اسماعيل بن محمد القونوي
347
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ليس بإعراب ولا بناء كالجر الجواري انتهى . وبهذا البيان اندفع « 1 » الإشكال بأن الرفع في صفة المنادى ليس له موجب لأن إعراب موصوفه النصب محلا حتى نقل عن الدماميني أن هذا الإشكال لا جواب له والحاصل أن الرفع هنا حركة اتباع ومناسبة لضمة المنادى ككسرة غلامي فتسميته رفعا مجاز فحينئذ إعراب هذا الوصف تقديري كما صرح به الدماميني في قراءة الحمد للّه بكسر الدال حيث قال فيكون إعرابه تقديريا انتهى . فيكون إعراب هذا الوصف تقديريا في المنادى المعرف وغيره مثل يا زيد العاقل وفيه رد على المازني حيث أجاز نصه فإن الزجاج قال ولم يتقدمه ولا تابعه عليه أحد لمخالفته لما سمع من العرب . قوله : ( إشعارا بأنه المقصود ) وجه الإشعار أن للرفع مشابهة قوية للضم فجعل لفظه موافقا للفظ المنادى فكأنه دخل عليه حرف النداء بخلاف سائر التوابع للمنادى المفرد المعرفة فإنه يجوز فيه الرفع والنصب فهذا بمنزلة المستثنى من سائر التوابع . قوله : ( وأقحمت بينهما هاء التنبيه تأكيدا وتعويضا ) فإن النداء أيضا تنبيه الإقحام إدخال شيء في شيء بشدة وعنف فاستعمله في مثل هنا لا يظهر وجهه وجه التعويض أن أيا لما كانت لازمة الإضافة عوض عنها هاء التنبيه ولا يضره عدم استعمالها مضافة هنا قوله ( عما يستحقه من المضاف إليه ) إشارة إليه وأيضا لما تعذر إضافة أي إلى المفرد المعرفة أدخل هاء التنبيه « 2 » بينهما حذرا عن صورة الإضافة فكما يجب الاحتراز عن الإضافة يجب أيضا عن صورة الإضافة وأدخلت في غير المفرد المعرفة اطرادا للباب . قوله : ( وإنما كثر النداء على هذه الطريقة في القرآن لاستقلاله بأوجه من التأكيد ) على لفظ المنادى والنصب حملا على محله لكن التزم رفعه ولم يجز النصب إشعارا بأنه المقصود بالنداء وأي جيء لمجرد الوصلة إلى ذكره فكان بمنزلة زيد في يا زيد . قوله : وإنما كثر النداء على هذه الطريقة وهي طريقة أن يجعل حرف النداء لفظ يا الموضوعة لنداء البعيد وأن يجعل المنادى بها موصوفا باسم جنس كشفا وبيانا له وأن يقحم هاء التنبيه زيادة إيقاظ للمنادي لاستقلال النداء على هذه الطريقة بأوجه ثلاثة من التأكيد الأول ما افاده كلمة يا حيث استعملت في القريب تنزيلا للقريب الغافل منزلة البعيد لغفلته فإذا كان المراد بالناس معنى عاما متناولا للمؤمن والكافر والمذبذب يكون استعمال كلمة يا في ندائهم على طريقة المجاز في المرتبة الثانية فإن الناس من حيث كونهم عقلا متفطنون بما يرد بعد النداء من وجوب العبادة لمنعهم لكونهم نودوا بيا وإن كانوا متفطنين للخطاب إبرازا لهم في معرض الغافلين حيث إن
--> ( 1 ) هذا الاشكال إنما يرد على غير الأخفش القائل بأنها موصولة حذف صدر صلتها فليس نعتا عنده بل خبر مبتدأ مقدر كذا قيل فحينئذ لا يجوز نصبه عنده تقديرا ومحلا . ( 2 ) وفي بعض شروح الكافية ثم من حق أي أن يكون مضافا على اللزوم فكان من حقه أن يقال يا أي الرجل بالإضافة لكن إضافته إلى المفرد المعرفة ممتنعة لو طالعت المفصل عثرت على ذلك فعدل عن الإضافة إلى الوصف لأن كلا منهما للبيان والتوضيح ثم ادخل الهاء جبرا لما ذهب عنه من صورة الإضافة وينكشف منه وجه آخر لإدخال هاء التنبيه .